تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

291

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

القول الأوّل : اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية ذهب بعض الأعلام إلى دلالة الحديث على أنّ البراءة مختصّة بالشبهة الموضوعية ، وممن ذهب إلى هذا القول المحقّق النائيني والسيد الخوئي والسيد الشهيد ( رحمهم الله ) . استدلّ النائيني على اختصاصه بالشبهة الموضوعية بقرينتين : القرينة الأولى : ظهور الحديث في الصدور كما في كلمة ( فيه ) في قوله : ( فيه حلال وحرام ) ، فإنّها ظاهرة في أنّ مورد الحلّية هو الشيء الذي ينقسم إلى صنفين حلال وحرام ، بأن يكون قسم منه حلالًا وقسم منه حراماً ، واشتبه الحلال منه بالحرام ولم يعلم أن المشكوك فيه من القسم الحلال أو من الحرام ، من قبيل اللحم المشكوك كونه من الميتة أو المذكى ، فمن الواضح أن اللحم بالفعل منقسم إلى قسمين أحدهما حلال والآخر حرام ، ومثل هذا لا يتصوّر إلا في الشبهات الموضوعية ، وهذا لا يصدق في الشبهات الحكمية ، لأنها لا تنقسم قسمة فعلية إلى حلال وحرام ، نعم تكون القسمة فيها فرضية ، بمعنى احتمال الحرمة والحلّية ، فإنّ شرب التتن المشكوك حلّيته وحرمته ليس له قسمان : قسم حلال وقسم حرام ، بل هو إمّا أن يكون حراماً وإمّا أن يكون حلالًا ، فلا يصحّ أن يقال : إن شرب التتن فيه حلال وحرام ، فكلمة ( فيه ) ظاهرة في اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعية . وإلى هذه القرينة أشار الميرزا بقوله : " ولا يخفى ظهور كلمة ( فيه ) و ( منه ) و ( بعينه ) في الانقسام والتبعيض الفعلي - أي : كون الشيء بالفعل منقسماً إلى الحلال والحرام - بمعنى أن يكون قسم منه حلالًا وقسم منه حراماً واشتبه الحلال منه بالحرام ولم يعلم أن المشكوك من القسم الحلال أو الحرام ، كاللحم المطروح المشكوك كونه من الميتة أو المذكى ، أو المايع المشكوك كونه من الخل أو الخمر ، فإنّ اللحم أو المايع بالفعل منقسم إلى ما يكون حلالًا وإلى ما يكون